عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

183

نوادر المخطوطات

الكتب التي حول فراشه فقال : يدخل الإنسان وينبسط ويقرأ ما عنده « 1 » من الكتب ، أي إنّى من أهل العلم ، ما أحوجك أن يكون ما في يدك فوقها ! فألقاه من يده ، وكان الكتاب كتاب العصا . ولي منذ سمعت هذا نحو من ستين سنة أتطلب كتاب العصا بالشام ومصر والعراق والحجاز والجزيرة وديار بكر فلا أجد من يعرفه ، وكلّما تعذّره وجوده ازددت حرصا على طلبه ، إلى أن حدانى اليأس منه على أن جمعت هذا الكتاب وترجمته بكتاب العصا . ولا أدرى أكان ذلك الكتاب على هذا الوضع أم على وضع غيره . على أنّى قد بلّغت النفس مناها ، وكانت حاجة في نفس يعقوب قضاها . ولا أرتاب في أن مؤلّف ذلك الكتاب وقع له معنى فأجاد في تأليفه وتنميقه ، وأنا فاتنى مطلوب ففرغت إلى تجويزه وتلفيقه « 2 » . وكتابي هذا وإن كان خاليا من العلوم التي يتجمّل [ أصحاب « 3 » ] التصانيف بها ، ويرغب أولو الفضل في طلبها ، فما يخلو من أخبار وأشعار تميل النفوس إليها ، ويحسن موقعها ممن وقف عليها . وقد افتتحته بذكر عصا موسى عليه السلام ، ثم ذكر عصا سليمان بن داود عليه السلام ، ثم أفضت في ذكر الأخبار والأشعار التي يأتي فيها ذكر العصا . ولا أدّعي أنى أنيت على ذكر العصا فيما جمعته ، وإنما أدرت منه ما حفظته وسمعته . وباللّه عزّ وجل أعو [ ذ ] وأعتصم ، من أن تكتب يدي ما يؤثم وبصم « 4 » . ومن رحمته تعالى أطلب الصفح والغفران ، عن اشتغالى بالترهات عن تلاوة القرآن ، وهو سبحانه أقرب م [ دعوّ ] ، وأكرم مرجوّ .

--> ( 1 ) كذا : ولعله يريد « ما يلقاه في مجلسه » . ( 2 ) فرغ إلى الشئ : عمد له وقصد . وفي حديث أبي بكر : » افرغ إلى أضيافك » ، أي اعمد واقصد . والتجويز : الإنفاذ والإمضاء ، وليس ما يضطرنا إلى تصحيحها لتكون : « تحويره » . ( 3 ) ليست في الأصل . ( 4 ) يصم ، من الوصم ، وهو العيب .